مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

47

معجم فقه الجواهر

المتأخّرين ، وتردّد في الحكم بعض متأخّري المتأخّرين ، بل جوّز في الوسيلة وعن المبسوط الائتمام في القرض على كراهية لإطلاق الأدلّة ، بل وعن ظاهر السرائر أيضاً ذلك ، لكن إذا لم يغيّر اللحن المعنى . إلّا أنّ الإنصاف تحقّق الشكّ في سقوط القراءة عن المأموم بالقراءة الملحونة للامام ، إلّا أنّه يتّجه جواز الائتمام في غير محلّ تحمّل القراءة . نعم ظاهر العبارة وغيرها - بل لا أجد فيه خلافاً بين الأصحاب ، بل الظاهر الإجماع عليه - جواز إمامته بمثله إذا اتّحد محلّ اللحن أو زاد في المأموم . ولا يخفى جريان كثير من الفروع في الامّي هنا حتى وجوب الائتمام على الملحن بالقارئ وعدمه ، وإن تردّد فيه هنا بعض من جزم بالوجوب هناك ، لكنّه في غير محلّه . 13 / 341 - 342 و / 6 - إمامة من يبدل الحروف بالمتقن : لا يجوز ائتمام المتقن ب‍ [ - من يبدل الحروف كالتمتام وشبهه ] من الفأفاء وغيره ، بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، كما اعترف به في الرياض وغيره . وما في التذكرة والمنتهى والتحرير والذكرى والمسالك ، وعن المبسوط والمعتبر من جواز الائتمام بالتمتام والفأفاء للمتقن ، مبنيّ على تفسير التمتام بغير ما في المتن ، كما هو صريح بعضهم وظاهر آخر لتعليله الجواز بأنّه يكرّر الحرف ولا يسقطه ، مع أنّه قد يناقش في الجواز على التفسير المزبور أيضاً ولعلّه لذا اختار المنع في البيان على هذا التفسير أيضاً ، وهو لا يخلو من قوّة . نعم قد يظهر الخلاف من الوسيلة على التفسير الأوّل فضلًا عن الثاني ، بل ومن المحكيّ عن المبسوط أيضاً ، إلّا أنّه لا يخفى ضعفهما ، مع أنّه قال في المبسوط فيما حكي عنه : " وكذا لا يؤتمّ بأرثّ ولا ألثغ ولا أليغ ، فالأرثّ هو الذي يلحقه في أوّل كلامه ريح فيتعذّر عليه ، فإذا تكلّم انطلق لسانه ، والألثغ هو الذي يبدّل حرفاً مكان حرف ، والأليغ هو الذي لا يأتي بالحروف على البيان والصحّة " والظاهر بل لعلّه من المقطوع به إرادته الكراهة من قوله : " لا يؤتمّ " وهو في غاية الضعف بالنسبة للألثغ ، بل لا أجد فيه خلافاً من غيره عدا الوسيلة ، ومتّجه بالنسبة للأرثّ المفسّر بما عرفت . نعم يتّجه المنع فيه بناءً على ما في التذكرة من تفسيره بأنّه الذي يبدل حرفاً بحرف ، ومنه ينقدح عدم جواز الائتمام بالأليغ ، كما صرّح به غير واحد من الأصحاب ، بل في الرياض الاعتراف بعدم الخلاف فيه بناءً على تفسيره بأنّه الذي يدغم حرفاً في حرف ولا يبيّن الحروف ، خلافاً له وللوسيلة فالكراهة . واللثغة الخفيفة التي تمنع من تخليص الحرف صرّح بجواز ائتمام القارئ معها في التذكرة والذكرى وعن نهاية الإحكام والروضة ، واستشكله في المدارك ، ويحتمل إرادة الشهيد في البيان ذلك أيضاً ممّا ذكره من أنّ الأقرب جواز إمامة من في لسانه لكنة في بعض الحروف بحيث يأتي به غير فصيح بالمفصح ، فلا ينافيه حينئذٍ ما في ظاهر الذكرى من أنّه : " لو كان في لسانه لكنة من آثار العجمة لم يجز الائتمام " بعد تنزيله على إرادة اللكنة المغيّرة لحقيقة الحرف ، كتنزيل إطلاق بعض العبارات عدم جواز الائتمام بمئوف اللسان على